اخر اخبار الجزائر لنهار اليوم

حنين 2016

New Member
وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، وضع عملية استيراد الكتب الدينية والقرآن تحت أعين الرقابة، في خطوة تستهدف التحكم في المنشورات الدينية، التي باتت تشكل خطرا على الأمن الديني والفكري، بعد تحول الجزائريين إلى هدف من طرف منظري المذاهب والطوائف الدينية الدخيلة.وتضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية، قرارا صادرا عن الحكومة الجزائرية يتعلق بتنظيم عملية استيراد الكتب الدينية والقرآن الكريم، من خلال مرسوم استحدث لجنة على مستوى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، تضطلع بمهمة دراسة طلبات استيراد الكتب الدينية والقرآن، والنظر في مضامين، وأفكار العناوين المطلوبة للاستيراد، قبل إعطاء الضوء الأخضر من عدمه للعملية.
وجاء في هذا المرسوم أن المستوردين مطالبون بتقديم طلباتهم إلى اللجنة المختصة، مع ملخص لمضامين الكتب المعنية، من أجل دراستها وتمحيص مضامينها، على أن يتلقى أصحابها الضوء الأخضر من عدمه في ظرف لا يتعدّى شهرا واحدا.
وشدد المرسوم على أن أيّ عملية تتم خارج هذه الآلية تُعتبر لاغية، وسيتم حجز البضاعة على مستوى مصالح الجمارك والأمن، وحتى أيّ تجاوز لمضمون الطلب سيعرّض أصحابه للإجراءات القانونية المنظمة للعملية.
وفيما لم يوضح المرسوم هوية الكتب الدينية المعنية بهذا الإجراء، فإن الأنظار تتوجه إلى الكتب والمنشورات المروجة لبعض المذاهب والطوائف الدينية الإسلامية، على اعتبار أنها أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي للحكومة، بالنظر إلى التهديدات التي تطال وحدة وتماسك المجتمع الجزائري.

الجزائر في السنوات الأخيرة، صراعا محموما بين بعض المذاهب التي وجدت طريقا لها في المجتمع، واستطاعت استقطاب مؤمنين بها، وشكلت خلايا سرية تنشط في مختلف جهات البلاد، في ظل تساهل رسمي مع بعض العواصم العربية والغربية المروّجة لتصدير أفكارها ومذاهبها الدينية إلى خارج الحدود.
ولا زال الغموض يكتنف تعاطي الحكومة مع الخلايا المذهبية الناشئة، ذلك أنه في الوقت الذي تستمر فيه حملة تفكيك ومقاضاة خلايا التيار الأحمدي، يبقى الوضع مبهما تجاه أقوى التيارات الأخرى، ولا سيما التيارين السلفي والشيعي، بينما فضل الإخوان الانخراط في المشهد السياسي عبر أحزاب سياسية وجمعيات.
ويكون إخضاع الهيئات الأجنبية كالمراكز الثقافية والمصالح الديبلوماسية، في ما يتعلق بالعمليات المشابهة كاستيراد الكتب والأنشطة الدينية والفكرية المختلفة، لنفس الإجراء الذي يحتم عليها المرور عبر مصالح وزارتي الخارجية والشؤون الدينية والأوقاف، خطوة للجم النشاط المشبوه لبعض السفارات والمراكز الثقافية، كما هو الشأن بالنسبة إلى سفارتي إيران والعراق.
وسبق للحكومة الجزائرية، أن أطلقت عام 2006، قانونا ينظم النشاط الديني في البلاد، بعد استشراء النشاط التبشيري آنذاك في منطقة القبائل، وهو ما وضعها في فوهة انتقادات دبلوماسية وحقوقية دولية وإقليمية، حيث اتهمت بالتضييق على الحريات الدينية، وعدم احترام خصوصيات الأفراد في اعتناق ما يقتنعون به من أفكار وأديان.
ويرى مراقبون أن مسألة تغلغل الأفكار الطائفية والمذهبية، باتت محل خطر حقيقي يهدد وحدة وتماسك الشعب الجزائري، وعابوا على الحكومة ترددها في وضع استراتيجية ناجعة لتحقيق أمن ديني وفكري، تحول دون تشتيت الجزائريين وتحويل ولاءاتهم إلى دوائر وعواصم خارجية قبل الولاء للبلاد، وهو الوضع السائد في العديد من المجتمعات والدول العربية والإسلامية.
 
Top